الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

قانون هوك


في الميكانيكا والفيزياء, قانون هوك للمرونة هو تقريبا يشير إلى أن الكمية التي يتغير بها الجسم (الإجهاد) مرتبطة خطيًا بالقوة المسببة لهذا التغير (الشد). المواد التي ينطبق عليها قانون هوك تقريبًا هي مواد خطية المرونة.
سمى قانون هوك على اسم الفيزيائي الإنجليزي روبرت هوك الذي عاش في القرن السابع عشر. لقد ذكر هذا القانون في 1676 كبديل لاتيني, نشره في 1678 كجملة تعني :
"لزيادة القوة يزيد الامتداد"
من أجل الأنظمة التي يطبق عيها قانون هوك، الامتداد الناتج يتناسب مباشرة مع الحمل:
 \mathbf{F}=k\mathbf{x} \
حيث :
\ \mathbf{x} هي الفرق في المسافة بين موضع الجسم الجديد وموقعه الأصلي سواء كان مضغوطًا أو ممدودا"الازاحة الحاصلة" (عادة تقاس بالمتر)
\ \mathbf{F} هي قوة الإعادة أو كما يطلق عليها القوه المشوهه للجسم اي معناها ان هذه القوه تغير من ابعاد الجسم ولو وصلت لحد معين قد تسبب تشوه للجسم اي لا يعود لشكله الاصلي قبل ان تؤثر عليه تلك القوه التي تمارسها المادة (عادة تقاس بالنيوتن)
و
\ \mathbf{k}هو ثابت القوة ووحدته القوة إلى الطول (يقاس بالنيوتن لكل متر)

الضغط


(الرمز ض بالعربية، p بالإنجليزية) هو نسبة القوة المؤثرة عمودياً على مساحة السطح الذي تؤثر عليه القوة.
  • والضغط الجوي هو وزن عمود الهواء الواقع على مساحة قدرها 1 سنتيمتر مربع في الخلاء. وهو يعادل وزن عمود من الزئبق على نفس المساحة ارتفاعه 760 مليمتر.

الضغط هو تأثير يحدث عند تطبيق قوة على سطح، ويرمز للضغط بالرمز p أو ض.

الصيغة

رياضياً:

p = \frac{F}{A}\ \mbox{or}\ p = \frac{dF}{dA}
الضغط = القوة العمودية على المساحة (ض = ق / مس)
حيث p: الضغط. و F: القوة العمودية. و A: المساحة.
يعتبر الضغط كمية سلمية وحداتها في النظام الدولي للوحدات هي الباسكال Pa حيث 1 باسكال = 1 نيوتن/ متر2، وفي نظام الوحدات الأمريكي المتخصص وحدة البساي psi حيث 1 بساي = 1 رطل / انش2
يعتبر الضغط من الإحداثيات الأساسية في الديناميكية الحرارية وهو مقترن دائماً بالحجم.
يسمى الضغط الحقيقي عند موقع معطى بالضغط المطلق ويقاس نسبة إلى ضغط التفريغ المطلق (Absolute Vacuum) حيث عندها يكون الضغط المطلق مساوياً للصفر. معظم أجهزة قياس الضغط تقيس فرق الضغط، حيث أنها تعتبر نقطة الصفر هي الضغط الجوي، ولذلك فهي تقيس الفرق بين الضغط المطلق والضغط الجوي المحلي، وهذا الفرق يدعى الضغط المقاس[2] ويسمى الضغط الأقل من الضغط الجوي ضغط التفريغ ويقاس بأجهزة قياس التفريغ، والتي تقيس الفرق بين الضغط الجوي والضغط المطلق.
الضغط المطلق والضغط المقاس والضغط الجوي وضغط التفريغ كلها قيم موجبة وترتبط بالعلاقة:
للضغط أعلى من الضغط الجوي :
P_{gauge} = P_{abs} - P_{atm}\,
للضغط أقل من الضغط الجوي:
P_{vac} = P_{atm} - P_{abs}\,
½ˡɑɒʰʷʲˠˤ=== الوحدات ===

عمود الزئبق
في النظام الدولي للوحدات يقاس الضغط بالباسكال Pa، والذي يساوي 1 نيوتن في المتر المربع (N·m−2 or kg·m−1·s−2)، وتم اعتماد اسم باسكال لهذه الوحدة في عام 1971، حيث كان يتم التعبير عن الضغط بـ N/m2. أما الوحدات غير المعتمدة في النظام الدولي للوحدات مثل الرطل في الإنش المربع أو (بساي) والبار فتستخدم في نطاق محدود. ويقاس الضغط في نظام cgs (سنتيمتر، جرام ،ثانية بالباري (ba) المساوي للداين على ال سنتيمتر مربع.
الضغط الجوي التقني أو اختصاراً جو تقني (بالإنجليزية: technical atmosphere): يرمز له بـ at وهي وحدة غير معتمدة في النظام الدولي للوحدات وتساوي 1 كيلو غرام ثقلي على ال سنتيمتر مربع.
يفضل بعض علماء الأرصاد استخدام وحدة الهيكتوباسكال (hPa) لقياس الضغط الجوي، والتي تساوي الوحدة القديمة مللي بار (1 مللي بار = 1/1000 بار)، ولكن يغلب استخدام الكيلوباسكال (kPa) (أي 1000 باسكال) في الفروع الأخرى حيث أن استخدام الهيكتو (1 هيكتو = 100) نادر جداً.
هناك أيضاً وحدة الإنش الزئبقي لا زالت مستخدمة حتى يومنا هذا في الولايات المتحدة الأمريكية.
أما علماء المحيطات فيستخدمون وحدة ديسيبار (dbar) لقياس الضغط تحت الماء، والسبب يعود إلى أن زيادة الضغط تحت الماء بقيمة 1 ديسيبار يقابله زيادة في العمق بقيمة 1 متر تقريباً.
الضغط الجوي القياسي (جو) وهو قيمة ثابتة تساوي تقريباً ضغط الهواء في الأرض وفي مستوى سطح البحر، وقيمته تساوي: = 101325 Pa. أو 101.325 Kpa أو 1013.25 hPa وقد تم استبدال هذه الوحدة بوحدة البار لأسباب عملية بحتة، حيث 1bar = 100000Pa، وكما هو ملاحظ فإن الفرق بين الوحدتين لا يتعدى حدود 1% ولا وجود لأي تغييرات ملحوظة بسبب هذا الفرق بين الوحدتين.

الديناميكا الحرارية



الديناميكا الحرارية أو التحريك الحراري أو الثرموديناميك (باللاتينية: Thermodynamica) تعبر عن أحد فروع الميكانيكا الإحصائية الذي يدرس خواص انتقال الشكل الحراري للطاقة خصوصا وتحولاته إلى أوجه أخرى من الطاقة ، مثل تحول الطاقة الحرارية إلى طاقة ميكانيكية مثلما في محرك احتراق داخلي والآلة البخارية ، أوتحول الطاقة الحرارية إلى طاقة كهربائية مثلما في محطات القوي , وتحول الطاقة الحركية إلى طاقة كهربائية كما في توليد الكهرباء من سدود الأنهار. وقد تطورت أساسيات علم الترموديناميكا بدراسة تغيرات الحجم والضغط ودرجة الحرارة في الآلة البخارية.
معظم هذه الدراسات تعتمد على فكرة أن أي نظام معزول في أي مكان من الكون يحتوي على كمية فيزيائية قابلة للقياس تسمى الطاقة الداخلية للنظام ويرمز لها بالرمز (U). وتمثل هذه الطاقة الداخلية مجموع الطاقة الكامنة والطاقة الحركية للذرات والجزيئات ضمن النظام، أي جميع الأنماط التي يمكن أن تنتقل مباشرة كالحرارة، كما تنتمي الطاقة الكيميائية (المختزنة في الروابط الكيميائية) أ الطاقة النووية (الموجودة في نوى الذرات) إلى الطاقة الداخلية لنظام.
بدأت دراسات الحركة الحرارية مع اختراع الآلة البخارية وترتب عليها قوانين كثيرة تسري أيضا على جميع أنواع الآلات ، وبصفة خاصة تلك التي تحول الطاقة الحرارية إلى شغل ميكانيكي مثل جميع أنواع المحركات أو عند تحول الطاقة الحركية إلى طاقة كهربائية مثلا أو العكس.
نفرق في الترموديناميكا بين "نظام مفتوح " و"نظام مغلق " و" نظام معزول". في النظام المفتوح تعبر مواد حدود النظام إلى الوسط المحيط ، بعكس النظام المغلق فلا يحدث تبادل للمادة بين النظام والوسط المحيط. وفي النظام المعزول فلا يحدث بالإضافة إلى ذلك تبادل للطاقة بين النظام المعزول والوسط المحيط ، وطبقا لقانون بقاء الطاقة يبقي مجموع الطاقات الموجودة فيه (طاقة حرارية ، وطاقة كيميائية ، وطاقة حركة ، وطاقة مغناطيسية ، و،إلخ) تبقي مجموعها ثابتا.
صورة ملونة للصورة الأصلية من عام 1824 لآلة كارنو تبين غلاية ساخنة ، ووسط شغال (بخار في أسطوانة ذات مكبس) ، ووسط بارد (ماء). والرموز على الاسطوانة تُعلم نقاط توقف مهمة في دورة كارنو.
توضح لنا الديناميكا الحرارية اعتماد الحرارة والشغل الميكانيكي عند حدود النظام على دوال الحالة التي تصف حالة النظام. ومن دوال الحالة التي تصف النظام نجد : درجة الحرارة ;T ، والضغط p ، وكثافة الجسيمات n ، والجهد الكيميائي μ وهذه تسمى "خواص مكثفة" ، وصفات أخرى مثل الطاقة الداخلية U وإنتروبيا S , والحجم V وعدد الجسيمات N ، وقد جرى العرف على تسميتها كميات شمولية. الفرق بين الكميات المكثفة والكميات الشمولية ينحصر في كون الدوال المكثفة لا تتغير بتضخيم النظام (إضافة جزء جديد) مثل الكثافة والحرارة النوعية ، أما الدوال الشمولية أو الكميات الشمولية فهي تزداد بتضخيم النظام مثل عدد الجسيمات ، والطاقة الداخلية (المحتوي الحراري في النظام).

الحالة الغازية


الغاز هو أحد حالات المادة، ومثل السوائل فإن الغازات موائع أي أن لها قابلية للسريان ولا تقاوم تغيير شكلها، بالرغم من أن لها لزوجة. وعلى غير ما يحدث في السوائل، فإن الغازات حرة لا تشغل حجماً ثابتاً ولكنها تملأ أي فراغ يتاح لها . وطاقة حركة الغازات هي ثاني أهم شيء في حالات المادة (بعد البلازما). ونظراً لزيادة طاقة حركة الغازات فإن جزيئات و ذرات الغاز تميل لأن تشغل كل حجم متاح لها ، بل النفاذ أيضا خلال حائل من مادة مسامية ، ويزداد ذلك بزيادة طاقة حركتها. ويوجد مفهوم خاطئ يتعلق بأن اصطدام الجزيئات ببعضها ضروري لمعرفة ضغط الغاز، ولكن الحقيقة أن سرعاتها العشوائية كافية لتحديد ضغطها . الاصتدامات بين الجزيئات مهمة فقط للتفاعلات الكيميائة حيث تفسر نظرية التصادم حدوث تفاعل بين جزيئات مادتين . كما يصف توزيع ماكسويل-بولتزمان توزيع سرعات الجزيئات في الغاز واعتمادها على درجة الحرارة ويأخذ الحركة الحرارية للغاز في الحسبان.
تختلف حركة جسيمات الغاز عن حركة جسيمات السوائل التي تتلامس. فعند تواجد جسيمات ، مثل حبيبات غبار في غاز نجد أنها تتحرك في حركة براونية، ونشاهد ذلك أحيانا في شعاع الشمس وحركة الغبار في الهواء. وحيث أنه لا توجد تقنية حالية تمكننا من ملاحظة حركة جسيم غازي (ذرة أو جزيئ)، فإن الحسابات النظرية فقط تعطي تصورا عن كيفية تحركهم ، ولكن حركة ذرات غاز أو غاز مكون من جزيئات (الأكسجين]] أو النيتروجين حيث يتكون كل منهما من ذرتين مرتبطتين) فهي تختلف عن الحركة البروانية. والسبب في هذا أن الحركة البروانية تتضمن حركة جسيم غبار تحت تاثير محصلة اصطدامات ذرات الغاز بها . ويتكون جسيم الغبار غالباً من مليارات الذرات . ويتحرك في أشكال أشكال حادة عشوائيا .


كان تطور الحركة الحرارية وفهم الغازات وسلوكها الباعث على تقدم الكيمياء والفيزياء منذ اكتشافت روبيرت بويل وصياغته لسلوكها في قانون بويل في عام 1662. ثم حدث تقدم سريع حتى القرن التاسع عشر ، واستطاع العلماء وصف الغاز كالأتي :
1-تتألف الغازات من أعداد كبيرة من الجسيمات المتناهية في الصغر والبعيدة عن بعضها مقارنة بحجمها. وينتج عن ذلك ان معظم الحجم الذي يحتله الغاز هو عبارة عن فراغ , وهذا يعلل الكثافة المنخفضة للغازات.
2- تتصادم جسيمات الغاز بعضها البعض بسبب حركتها السريعة العشوائية ، وبارتفاع درجة الحرارة تزداد سرعات الجزيئات ،وتشتد الاصطدامات ويزداد معدل الاصطدامات . في نفس الوقت تصطدم جسيمات الغاز بجدار الوعاء الذي يحتويها وتظهر لنا في صورة الضغط. التصادم مرن أي لا يحصل فقدان في الطاقة الكلية للغاز . كل مافي الأمر تنتقل السرعات بين الجسيمات مثلما تنتقل سرعات كرات البلياردو.
3- تكون جسيمات الغاز في طاقة حركة دائمة سريعة وعشوائية وفي جميع الاتجاهات.
4- لا توجد قوى تجاذب أو تنافر بين جزيئات الغاز (افتراض الغاز المثالي) .

الانتروبيا


مصطلح إنتروبي entropy )يعرب أحيانا بكلمة اعتلاج( أصل الكلمة مأخوذ عن اليونانية ومعناها "تحول" . أصبحت الإنتروبيا أو الإنتروبي مصطلحا أساسيا في الفيزياء والكيمياء ضمن قوانين التحريك الحراري في الغازات أو السوائل ، وخاصة بالنسبة للقانون الثاني للثرموديناميك، الذي يتعامل مع العمليات الفيزيائية للأنظمة الكبيرة المكونة من جزيئات بالغة الأعداد ويبحث سلوكها كعملية تتم تلقائيا أم لا. ينص القانون الثاني للديناميكا الحرارية على مبدأ أساسي يقول : أي تغير يحدث تلقائيا في نظام فيزيائي لا بد وأن يصحبه ازدياد في مقدار "إنتروبيته".
يميل أي نظام مغلق إلى التغير أو التحول تلقائيا بزيادة أنتروبيته حتى يصل إلى حالة توزيع متساو في جميع أجزائه، مثل تساوي درجة الحرارة ، وتساوي الضغط ، وتساوي الكثافة وغير تلك الصفات. وقد يحتاج النظام المعزول الوصول إلى هذا التوازن بعضا من الوقت. مثال على ذلك إلقاء قطرة من الحبر الأزرق في كوب ماء، نلاحظ أن قطرة الحبر تذوب وتنتشر رويدا رويدا في الماء حتي يصبح كل جزء من الماء متجانسا بما فيه من حبر وماء، فنقول أن أنتروبة النظام تزايدت. أي أن مجموع إنتروبية نقطة الحبر النقية + إنتروبية الماء النقية تكون أقل من إنتروبية النظام "حبر ذائب في ماء" .


وقد أصبح للإنتروبيا كأحد الصفات الطبيعية لنظام أهمية من خلال علاقة الإنتروبيا بتحول الطاقة الحرارية إلى شغل ميكانيكي. فنجدها تلعب دورا هاما في تحديد كفاءة آلات ، مثل محرك الاحتراق الداخلي ومحرك الديزل وغيرها.
ولوصف مدلول الإنتروبيا نفترض المثال المذكور أعلاه وهو مثال الماء ونقطة الحبر الذائبة فيه فنجد أن اختلاط نقطة الحبر بالماء سهل ويتم طبيعيا، أما إذا أردنا فصل نقطة الحبر ثانيا عن الماء ليصبح لدينا ماء نقي وحبر نقي فتلك عملية صعبة ولا تتم إلا ببذل شغل. فنقول أن حالة المخلوط له إنتروبيا كبيرة، بينما حالة الماء النقي والحبر النقي فهي حالة يكون أنتروبيتها منخفضة.
وتصادفنا مثل تلك العملية عمليات يومية مثل فصل السكر عن محلول قصب السكر ، إننا نقوم بذلك عن طريق تبخير المحلول ، أي بتسخين المحلول وبذل شغل ، أي بذل طاقة ، لفصل السكر عن الماء.
وأيضا الكمون الكيميائي ضمن أي نظام فيزيائي أو كيميائي يميل تلقائيا إلى خفض الطاقة الداخلية للنظام إلى أقل ما يمكن ، لكي يصل النظام لحالة من التوازن. الإنتروبي ضمن هذا المفهوم هو مقدار تقدم عملية التحول والتوازن هذه.

الميزان الحساس


الموازين والثقل النوعيأولى الفيزيائيون المسلمون الميزان عناية خاصة باعتباره أداة تتعدى وظيفتها الوزن؛ فقدأرادوه أداة عملية لتقدير الوزن النوعي للمعادن والسبائكوكانوا يعدون الميزان من عجائب النسبة، واخترعواموازين غاية في الدقة كانت نسبة الخطأ فيها أقل من أربعة أجزاء من ألف جزء من الجرامبل كانت لديهم موازينأدق من ذلك، إذ نجد أنه عندما وزن فلندرز بتري ثلاث قطع نقدية إسلامية قديمة، وجد أن الفرق بين أوزانها جزءمن ثلاثة آلاف جزء من الجرامولا يمكن الوصول إلى هذه الدقة في الوزن إلا باستعمال أدق الموازين من النوعالذي ينبغي أن يوضع في صناديق زجاجية حتى لا تؤثر فيها تموجات الهواء، مع إعادة الوزن مرارًاكمااستخدموا ميزان القبان والميزان الحساس في وزن جميع السلع ابتداءً من المجوهرات وانتهاءً بالمحاصيلالزراعيةوصنَّفوا في الموازين مؤلفات قيمة؛ فلثابت بن قرّة كتابان أحدهما في استواء الوزن واختلافه وشرائطذلك، والثاني في القرسطون (ميزان الذهب). ولأبي جعفر بن الحسن الخازن ميزان الحكمة الذي وصف فيهأشكالاً متعددة للموازين وصفًا دقيقًا مفصلاًومن الذين صنفوا مؤلفات في الميزان أيضًا، الكوهي، والفارابيوابن سينا، وقسطا بن لوقا، وابن الهيثم والجلدكي، واستخدموا لموازينهم أوزانًا منوعةوأفضل كتاب في هذاالمجال هو الذي وضعه عبدالرحمن بن نصر المصري للمراقب؛ أي المحتسب العام لأحوال السوق التجارية في عهدصلاح الدين الأيوبيوكانت صناعة الموازين حرفة في حد ذاتها؛ ذلك لأن التجارة كانت أحد المصادر الرئيسيةللاقتصاد الإسلاميوأوكل إلى والي الحسبة مراقبة الموازين والمكاييل، وفحص وسائل الغش في صناعتهاوأهمالسلع التي كانوا يتعاملون بالتجارة فيها الذهب، والفضة، والزبرجد، والياقوت، والماسلذا تحروا الدقة في صنعموازينها، بل حددوا الثقل النوعي لكثير منها باستخدام أجهزة اخترعوها لهذا الغرضومن الطريف أن العربعند بحثهم في خواص النسبة أشاروا إلى أن عمل القرسطون (القبانهو من عجائب النسبةفقد جاء في رسائلإخوان الصفا "… ومن عجائب خاصية النسبة ما يظهر في الأبعاد والأثقال من المنافع، ومن ذلك، يظهر فيالقرسطون؛ أعني القبان؛ وذلك أن أحد رأسي عمود القرسطون طويل بعيد من المعلاق والآخر قصير قريب منه.فإذا علق على رأسه الطويل ثقل قليل وعلى رأسه القصير ثقل كثير تساويا وتوازنا حتى كانت نسبة الثقل القليلإلى الكثير كنسبة بعد رأس القصير إلى بعد رأس الطويل من المعلاقوالمعلاق هنا هو نقطة الارتكاز. يتضحمن الجدول التالي وبمقارنة القيم التي توصل إليها العالمان المسلمان ـ البيروني والخازن ـ بقيم الوزن النوعيالتي حددت بالوسائل المعاصرة، أن قيمها قريبة جدًا من القيم الصحيحة.
وقد بنى الخازن كتابه ميزان الحكمة وكذلك ثابت بن قرة القرسطون على البراهين الهندسية، وكانت مسلماتهمانقطة الانطلاق في مؤلفات علماء النهضة في أوروباوهي مرحلة سابقة لكل من جاليليو في مؤلفه محاورات حولعلمين جديدين، وإسحق نيوتن في عمله الكبير المبادئ الرياضيةومن هذه المسلمات: 1ـ الأجسام الثقال قدتتساوى أثقالها وإن كانت مختلفة في القوة مختلفة في الشكل 2ـ الأجسام الثقال مختلفة القوى؛ فمنها ما قوتهأعظم، ومنها ما قوته أصغر، 3ـ كل مسافتين يقطعهما متحركان في زمانين متساويين، فإن نسبة إحدى المسافتينإلى الأخرى كنسبة قوة المتحرك في المسافة المستوية إلى قوة المتحرك الآخر، 4ـ كل خط ينقسم بقسمين متساويينويعلق في طرفيه ثقلان متساويان، فإن ذلك الخط إذا علق بالنقطة القاسمة له بنصفين، وازى الأفق. 5 ـ إن معرفةأوزان الأثقال المختلفة المقادير، تكون بتفاوت أجرام رطوبات يغاص فيها الموزون رقة وخثورًا.
بحث العلماء المسلمون أيضًا في الثقل النوعي، وعرَّفوا الثقل والخفة فقالوا إن الجسم إذا ما أخرج عن موضعهالطبيعي فاتجه نحو مركز الأرض؛ أي إلى أسفل يُسمّى ثقيلاً، أما إن هو اتجه نحو محيط العالم؛ أي إلى العلوسُمّى خفيفًاواستنبطوا طرقًا لحساب الوزن النوعي واخترعوا له الآلات، وقاموا بحساب ثقل عدد من الأجسامحسابًا يقارب التقدير الذي وصل إليه المعاصرون وأحيانًا يطابقه، وهم أول من وصل إلى نسب حقيقية بين وزنالأجسام المختلفة وبين وزن الماءوأول من بحث في الثقل النوعي سند بن علي في عهد المأمون (199ـ 218هـ،814ـ 833م)، ومن الذين بحثوا هذا الأمر ابن سينا أيضًاأما العالمان اللذان بزّا غيرهما في هذا المجال فهماالبيروني والخازنفقد قام البيروني بتحديد الثقل النوعي لبعض الفلزات والجواهر باستخدام جهاز مخروطيالشكل ذي مصب بالقرب من فوهته، بحيث يتجه هذا المصب إلى أسفلوكان يزن الجسم المطلوب قياس وزنهالنوعي وزنًا دقيقًا، ثم يدخله في جهازه المخروطي المملوء بالماء، وهنا يحل الجسم الذي أدخله في الجهاز محلحجم مساوٍ له من الماء الذي يفيض من المصب، بعد ذلك يقوم بوزن الماء المزاح، ومن ثم يحدد الوزن النوعي للجسمبحساب النسبة بين وزن الجسم ووزن الماء الذي أزاحهويعد الجهاز الذي اخترعه البيروني أقدم مقياس لتعيينكثافة المواد.
اكتشف البيروني أن هناك تباينًا في الثقل النوعي للماء، فقد وجد أن الثقل النوعي للماء البارد يزيد على الثقلالنوعي للماء الساخن بمقدار 0,041677؛ أي أن الماء يزيد حجمه بالتبريد بحوالي، 4,1667 %. إلى جانب أبحاثهفي الثقل النوعي للسوائل وغيرها، بحث البيروني في ميكانيكا الموائع؛ فشرح الظواهر التي تقوم على ضغطالسوائل وتوازنها، وشرح كيفية تجمع مياه الآبار والمياه الجوفية بالرشح من الجوانب، كما تحدث عن كيفية فورانالمياه وانبثاق النافورات وصعود مائها إلى أعلى.

أما الخازن فقد وصف ميزانًا غريب التركيب لوزن الأجسام في الهواء والماء، وقام باستخراج الوزن النوعي لكثيرمن المعادن والسوائل والأجسام الصلبة التي تذوب في الماء، ووضعها في جداول في غاية الدقة وصلت صحتهافي بعض الأحيان إلى درجة التطابق مع الوزن الحديثوقد أتقن قياس الثقل النوعي للسوائل حتى لم يتعد خطؤهفيه ستة من مائة من الجرام في كل ألفين ومائتي جرامانظر بعض هذا القياس في الجدول المبيّن هنا. يجب أنننظر إلى النسبة التي توصل إليها الخازن على أنها دقيقة جدًا إذا ما أخذنا في الحسبان دقة الأجهزة العلميةالحديثةكما أن الاختلاف الطفيف بين ما وصل إليه الخازن وما وصل إليه المعاصرون يمكن تعليله؛ فمياه البحرتختلف في مقدار ملوحتهافالبحار الداخلية ـ كالبحر الميت وبحر قزوين ـ تكون نسبة ملوحتها أكثر، وبالتالي أثقلمن مياه البحار المفتوحة كالمحيطاتكما أن الثقل النوعي للحليب يختلف باختلاف الأبقار والمراعي، ولم يذكرالخازن مياه البحر التي وزنها ولا نوع وعدد البقر الذي أجرى عليه التجارب.